أحمد بن محمد المقري التلمساني

63

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حارت عقول الناس في إبداعها * ألسكرها أم شكرها تتأوّد « 1 » فيقول أرباب البطالة : تنثني * ويقول أرباب الحقيقة : تسجد قال الشيخ أبو البركات القميحي : قلت لابن مكنون : ما الذي يدلّ على أنهما في وصف الثمار ؟ فقال : وطّئ أنت لهما ، فقلت : [ الكامل ] يا من أتى متنزّها في روضة * أزهارها من حسنها تتوقّد أنظر إلى الأشجار في دوحاتها * والريح تنسف والطيور تغرّد فترى الغصون تمايلت أطرافها * وترى الطيور على الغصون تعربد « 2 » قال ابن رشيد : غلط المذكور في نسبته البيتين لابن مكنون ، وإنما هما لأبي زيد الفازازي من قصيدة أولها : [ الكامل ] نعم الإله بشكره تتقيّد * فاللّه يشكر في النوال ويحمد مدّت إليه أكفّنا محتاجة * فأنالها من جوده ما تعهد والبيتان في أثنائها ، غير أنّ أولهما في ديوانه هكذا : [ الكامل ] تاهت عقول الناس في حركاتها انتهى . ورأيت في « روضة التعريف » للسان الدين بعدهما بيتا ثالثا ، وهو : [ الكامل ] وإذا أردت الجمع بينهما فقل * في شكر خالقها تقوم وتقعد [ أول اتصال الحجاري بابن سعيد ] وحكي أنّ حافظ الأندلس إمام الأدباء ، ورئيس المؤلّفين ، حسنة الزمان ، نادرة الإحسان ، أبا محمد عبد اللّه بن إبراهيم الصنهاجي الحجاري صاحب كتاب « المسهب » كان سبب اتّصاله بعبد الملك بن سعيد جدّ علي بن موسى صاحب « المغرب » أنه وفد عليه في قلعته ، فلمّا وقف ببابه « 3 » وهو بزيّ بداوة ازدراه البوّابون ، فقال لهم : استأذنوا لي على القائد ، فضحكوا به ، وقالوا له : ما كان وجد القائد من يدخل عليه في هذه الساعة إلّا أنت ؟ فمدّ يده إلى دواة في حزامه وسحاءة « 4 » ، وكتب بها : بباب القائد الأعلى - لا زال آهلا بأهل الفضيلة - ! رجل وفد عليه من شلب بقصيدة مطلعها : [ الوافر ]

--> ( 1 ) تتأود : تعوج وتتلوى ، وتنثني . ( 2 ) تعربد : المعنى مأخوذ من عربدة السكران أي إيذائه للناس . والاستعارة هنا تفيد الحركة وليس المعنى المباشر . ( 3 ) في ب ، ه : « وقف على بابه » . ( 4 ) السحاءة : القشرة ، أو الجلدة . وأراد هنا الورقة التي يكتب عليها .